السيد محمد تقي المدرسي
260
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
فلا يجوز لمن أراد الحج أو العمرة أو دخول مكة أن يجاوز الميقات اختياراً إلا محرماً ، بل الأحوط عدم المجاوزة عن محاذاة الميقات أيضاً إلا محرماً ، وإن كان أمامه ميقات آخر ، فلو لم يحرم منها وجب العود إليها مع الإمكان ، إلا إذا كان أمامه ميقات آخر فإنه يجزيه الإحرام منها ، وإن أثم بترك الإحرام من الميقات الأول ، والأحوط العود إليها مع الإمكان مطلقاً ، وإن كان أمامه ميقات آخر ، وأما إذا لم يرد النسك ولا دخول مكة بأن كان له شغل خارج مكة ولو كان في الحرم فلا يجب الإحرام ، نعم في بعض الأخبار وجوب الإحرام من الميقات « 1 » إذا أراد دخول الحرم وإن لم يرد دخول مكة ، لكن قد يدعى الإجماع على عدم وجوبه وإن كان يمكن استظهاره من بعض الكلمات . ( مسألة 3 ) : لو أخر الإحرام من الميقات عالماً عامداً ولم يتمكن من العود إليها لضيق الوقت أو لعذر آخر ولم يكن أمامه ميقات آخر بطل إحرامه وحجه « 2 » على المشهور الأقوى ، ووجب عليه قضاؤه إذا كان مستطيعاً ، وأما إذا لم يكن مستطيعاً فلا يجب ، وإن أثم بترك الإحرام بالمرور على الميقات ، خصوصاً إذا لم يدخل مكة والقول بوجوبه عليه ولو لم يكن مستطيعاً بدعوى وجوب ذلك عليه إذا قصد مكة فمع تركه يحب قضاؤه لا دليل عليه ، خصوصاً إذا لم يدخل مكة ، وذلك لأن الواجب عليه إنما كان الإحرام لشرف البقعة كصلاة التحية في دخول المسجد فلا قضاء مع تركه ، مع أن وجوب الإحرام لذلك لا يوجب وجوب الحج عليه ، وأيضاً إذا بدا له ولم يدخل مكة كشف عن عدم الوجوب من الأول ، وذهب بعضهم إلى أنه لو تعذر عليه العود إلى الميقات أحرم من مكانه كما في الناسي والجاهل نظير ما إذا ترك التوضؤ إلى أن ضاق الوقت فإنه يتيمم وتصح صلاته وإن أثم بترك الوضوء متعمداً ، وفيه أن البدلية في المقام لم تثبت « 3 » ، بخلاف مسألة التيمم ، والمفروض أنه ترك ما وجب عليه متعمداً . ( مسألة 4 ) : لو كان قاصداً من الميقات للعمرة المفردة وترك الإحرام لها متعمداً يجوز له أن يحرم من أدنى الحل ، وإن كان متمكناً من العود إلى الميقات فأدنى الحل له مثل كون الميقات أمامه ، وإن كان الأحوط « 4 » مع ذلك العود إلى الميقات ، ولو لم يتمكن من العود ولا الإحرام من أدنى الحل بطلت عمرته .
--> ( 1 ) لا يترك الاحتياط بالإحرام لدخول الحرم أيضا . ( 2 ) في بطلان حجه وإحرامه نظر ظاهر حيث لم يرد نص بالبطلان ولا يكفي فيه الاستدلال بأن الكل ينتفي بانتفاء الجزء فإنه قاعدة عقلية لا دخل لها في الشرع ، وهناك نصوص مطلقة تشمل حالة العمد كما أن هناك إطلاق في حكم الجاهل بعدم البطلان وهو يشمل الجاهل المقصر فراجع والأقرب صحة حجه بعد الإحرام من حيث قدر ، وان كان الأحوط ما ذكره المصنِّف قدّس سرّه . ( 3 ) ولكن بعض الأحاديث مطلقة تشمله وهي كافية لإثباته على أن أصل الإحرام موجود وليس بدلا . ( 4 ) لا يترك .